نوقشت في كلية التربية للعلوم الإنسانية قسم اللغة العربية اليوم الاربعاء الموافق (3/6/2026) رسالة الماجستير للطالبة (اماني سعدون احمد الجبوري) الموسومة (الفنون البديعية في شعر بديع الزمان الهمذاني).
اذ تُعدّ الفنون البديعية من أبرز مظاهر الإبداع في التراث الأدبي العربي، حيث تجسد قدرة الشاعر على تطويع اللغة واستنطاق جمالياتها عبر المزج الدقيق بين المحسنات اللفظية والمعنوية. ومن خلال استقراء وتأمل النتاج الشعري لبديع الزمان الهمذاني، تتجلى حقيقة ناصعة؛ وهي أنه لم يكن مجرد كاتب مقامات بارع تفرد في النثر، بل كان شاعراً فذاً وظّف الفنون البلاغية بوعي فني عميق وإتقان ملحوظ، ليمنح نصوصه الشعرية طابعاً يجمع بين رصانة السبك وأناقة التعبير.
وقد أثبتت الدراسة من خلال تتبع المحسنات البديعية في شعره (كالطباق، والمقابلة، والاقتباس، والتورية، والالتفات، والجناس، والتكرار، ورد العجز على الصدر) أن الهمذاني لم يستخدم هذه الفنون لمجرد الزخرفة أو التأنق اللفظي السطحي، بل جعل منها أدوات فاعلة لتعميق المعنى، وتكثيف الدلالة، وإبراز المفارقات. فقد جاءت استعاناته بالبديع لتصوير الصراعات النفسية، والتعبير عن التقلبات الاجتماعية، مما يؤكد مرونة أسلوبه وقدرته الفائقة على التكيّف مع مختلف المقامات.
كما وجدت الدراسة عن الأثر الوظيفي والجمالي للبديع في تشكيل الموقف الشعري عند الهمذاني باختلاف الأغراض؛ ففي المدح ضخّم الصورة وأبرز الهيبة، وفي الوصف أضفى على الطبيعة نبضاً وحركة، وفي الغزل عمّق العاطفة عبر صور مزدوجة تجمع بين الرقة والقوة، أما في الزهد والرثاء، فقد كان البديع أداة لتجسيد المفارقة الحادة بين استمرار الحياة وحتمية الموت بأسلوب مؤثر ووجداني.
وقد توصلت الدراسة الى نتائج عديدة منها :
1- اتضح من خلال تصنيف الفنون البديعية في شعر بديع الزمان الهمذاني أنه شاعر جمع بين قوة المعنى وجمال المبنى، فاستثمر المحسنات اللفظية والمعنوية في خدمة الفكرة لا لمجرد الزخرفة.
2- يتبين من خلال دراسة وتصنيف الفنون البديعية في شعر بديع الزمان الهمذاني أن هذه المحسنات لم تكن مجرد زخارف لفظية، بل أدوات فنية عميقة أسهمت في إبراز المعنى وتكثيف الدلالة. فقد وظّف الطباق والجناس والتشبيه والمقابلة توظيفًا يعبّر عن صراع نفسي واجتماعي، ويكشف عن مرونة أسلوبه وقدرته على التكيّف مع مختلف المقامات والأغراض الشعرية.
3- يتضح من خلال دراسة المقابلة في شعر بديع الزمان الهمذاني أنها لم تكن مجرد صنعة لفظية، بل أداة فنية ذات وظيفة جمالية ودلالية عميقة. فقد استخدمها الشاعر لتكثيف المعنى، وإبراز المفارقات، وتعظيم صورة الممدوح أو تعرية الواقع الاجتماعي بنبرة تهكمية.
وتألفت لجنة المناقشة من السادة التدريسيين :
1- أ.د. يونس هلال منديل / جامعة تكريت - كلية التربية الأساسية الشرقاط / رئيساً
2- أ.د. ميثم علي عبّاد / جامعة تكريت - كلية التربية للعلوم الإنسانية / عضواً
3- م.د. عادل إسماعيل حسين / جامعة تكريت - كلية التربية للعلوم الإنسانية / عضواً
4- أ.د. عبدالوهاب حسين خلف / جامعة تكريت - كلية التربية للعلوم الإنسانية / عضواً ومشرفاً
#شعبة الإعلام والاتصال الحكومي – كلية التربية للعلوم الإنسانية – جامعة تكريت